أبو حامد الغزالي

97

محك النظر

كون المصلي متطهرا لازم لكون الصلاة صحيحة ، فلا يمكن أن يجعل كون المصلي متطهرا لا وصفا للصلاة ولا وصفا للصحة . والفرق من حيث الترتيب والنظم ظاهر . وأما وجه الدلالة فهو أنه مهما جعل شيء لازما لشيء فينبغي أن لا يكون الملزوم أعم من اللازم ، بل إما أخص وإما مساويا . ومهما كان أخص فبثبوت الأخص يلزم بالضرورة ثبوت الأعم . إذ يلزم من ثبوت السواد وجوده ووجود اللون ، وهو الذي عنيناه بتسليم عين المقدّم . وانتفاء الأعم يوجب انتفاء الأخص ، إذ يلزم من انتفاء اللون انتفاء السواد وهو الذي عنيناه بتسليم نقيض اللازم . فأما ثبوت الأعم فلا يوجب ثبوت الأخص ، فإن ثبوت اللون لا يدل على ثبوت السواد ، فلذلك قلنا تسليم عين اللازم لا ينتج لا نفي اللازم ولا ثبوته ، وأما انتفاء الأخص فلا يوجب انتفاء الأعم ، فإن انتفاء السواد لا يوجب انتفاء اللون ولا ثبوته ، وهو الذي عنيناه بقولنا إن تسليم نقيض المقدّم لا ينتج لا عين اللازم ولا نقيضه . وأما جعل الأخص لازما للأعم فهو خطأ ، كمن يقول إن كان هذا لونا فهو سواد وإن كان اللازم مساويا للمتقدم أنتج منه أربع تسليمات : كقولنا إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب ومعلوم أنه موجود فإذن الرجم واجب ، أو معلوم أنه غير موجود فإذا الرجم غير واجب ، أو معلوم أن الرجم واجب فإذا زنا المحصن موجود ، أو معلوم أن الرجم غير واجب فإذا الزنا غير موجود . وكذلك كل معلول له علة وهو مساو لعلته ويلزم أحدهما الآخر فينتج فيه التسليمات الأربع ، ومثاله من المحسوس إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكنها طالعة فهو موجود لكنها غير طالعة فهو غير موجود ، ولكن النهار موجود فالشمس طالعة ، ولكن النهار غير موجود فالشمس غير طالعة . النمط الثالث نمط التعاند : وهو على ضد نمط التلازم والمتكلمون يسمّونه السبر والتقسيم والمنطقيون يسمونه الشرطي المنفصل ، ونحن سميناه التعاند ، ومثاله العالم